بيروت - فارس : اعتبر المرجع الديني آية الله السيد محمد حسين فضل الله
اليوم الجمعة ان الادارة الامريكية بدأت تراهن علي إشعال العالم الاسلامي و
العربي بنيران الفتنة .
و افاد مراسل وكاله انباء فارس بأن العلامة فضل
الله اعلن ذلك خلال خطبتي صلاة الجمعة بالعاصمة اللبنانية بيروت و أكد "ان
ادارة المحافظين الجدد ، بدأت تراهن على إشعال العالم العربي و الإسلامي
بنيران الفتن المتنقّلة ، بعدما عجزت عن تمرير مشروعها ، بدءاً من العراق و
أفغانستان وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان ، و التي تتوالى فصولها
السياسية و الأمنية بعد توقف عملياتها العسكرية" .
واضاف سماحته بأن الرهان الأمريكي ـ الإسرائيلي في فلسطين المحتلة لا
يزال قائماً على إحداث اختراق في الساحة الفلسطينية ، من خلال السعي لإثارة
الفتنة الداخلية ، إلى جانب التحلل المتدرّج من وعود الرئيس الأمريكي
بالدولة الفلسطينية ، و تحلل رئيس وزراء العدو من تبعة أية مفاوضات مع
الفلسطينيين ، بحجة أن عنوان القدس أو الاستيطان أو غيرها تؤدي إلى خروج
المجموعة الدينية من حكومته ، و بالتالي سقوط هذه الحكومة ، و هكذا يُصار
إلى رهن قضايانا لحساب وحدة اليهود في فلسطين، مع وعود أمريكية تأتي مع كل
رئيس أمريكي وتذهب معه .
و اضاف السيد فضل الله بأن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى فلسطين
المحتلة تأتي في ظل ذلك ، لتمهّد الي زيارة رئيسها الآتي للاحتفال بذكرى
قيام الكيان الغاصب ، و الساعي لتحويله إلى دولة يهودية خالصة ، مع إثارة
لعناوين تتصل بالحواجز والعوائق في الضفة الغربية ، و منع لعناوين أخرى
تتصل بالمستوطنات والجدار الفاصل من أن تُطرح في ساحة التداول .
و تطرق العلامة فضل الله الي الحلول الاستسلامية في فلسطين قائلا : انهم
يتحدثون عن خارطة الطريق و عن حلول مزعومة في بضعة أشهر قادمة ، في الوقت
الذي تستمر فيه معاناة الفلسطينيين على المعابر ، و مأساتهم في المجازر
الإسرائيلية المتواصلة ، و أزماتهم في ظل الحصار التجويعي للقطاع ؛ هذا في
وقت يتدفق فيه الغاز العربي مباشرة إلى قلب كيان العدو ، في معادلة عربية
لا يعلم تأويلها حتى الراسخون علماً في حركة الأنظمة المتداعية .
و اعتبر آية الله فضل ان ذلك ليس بعيداً من ان يلتقي بحركة الاحتلال
الأمريكي العدوانية في العراق ، في استهداف المدنيين وخصوصاً في مدينة
الصدر ، من خلال استغلاله للوضع القائم ، وصولاً إلى أفغانستان و العدوان
المباشر على الصومال، واستهداف الفئات الشعبية والطليعة الإسلامية المعارضة
للسياسة الأمريكية تحت عنوان الحرب على الإرهاب ، مع استمرار العمل لمصادرة
الثروات الإسلامية والعربية الطبيعيّة ، وإسقاط المواقع السياسية والأمنيّة
في العالمين العربي والإسلامي ؛ الأمر الذي لابدّ للشعوب الاسلامية من أن
تواجهه و تلاحق تحدّياته ، من خلال وحدتها الداخليّة وصناعتها الدائمة
للقوّة إزاء القضايا المصيريّة التي تُثار في العالم والمنطقة على وجه
الخصوص .
كما اكد سماحته إنّ الخطّة التي يُتحدّث عنها باسم المجتمع الدولي الذي
تقوده الولايات المتّحدة في مجلس الأمن ، تعمل من أجل إعلان الحرب على
المقاومة في لبنان و فلسطين و العراق ، و على كلّ حركات المقاومة و دول
الممانعة ؛ لأنّ امتداد حركة العنفوان الذي تمثّله سوف يضع المزيد من
الإرباك للسائرين في فلك المشروع الأمريكي .
و قال سماحته : لذلك نشهد حركةً متزايدة لبعض دول ما يُسمّى بـ "الاعتدال
العربي" ، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية ، لتطويق و تطويع مواقع العزّة في
الأمّة ، أو السير قدماً في مشاريع التفتيت السياسي والمذهبي والطائفي .
و اشار آية الله فضل الله الي الاوضاع في لبنان ، قائلا : لقد كنّا بغنىً
عن كلّ هذا الواقع الصعب الذي انطلقت إثارته من خلال ارتجاليّة في القرارات
الحكومية الخارجة على أبسط مقوّمات الوفاق الداخلي و التوازن الطائفي ، لا
سيّما تجاه القضايا الحسّاسة المرتبطة بالمقاومة ، في ظلّ استمرار التهديد
الإسرائيلي للبنان بالعدوان ، و لرموز المقاومة بالتصفية و الاغتيال ، مّا
يبرّر للكثيرين تفسير هذا النوع من القرارات و كأنّه يتّجه بالبلد إلى مزيد
من الانكشاف الأمني الذي يستفيد منه العدوّ لتصفية حساباته التي لم تنتهِ
منذ حرب تمّوز ، خصوصاً في الوقت الذي يُعاني فيه هذا العدوّ من الارتباك
السياسي الداخلي الذي قد يدفعه إلى الهروب إلى الأمام ، والاستفادة من أيّ
ثغرة أمنيّة تحدث بفعل التعقيدات الداخليّة اللبنانيّة .
و ذكّر العلامة فضل الله بأنه لم يصدر إلى الآن قرار بوقف إطلاق النار من
مجلس الأمن ، في الوقت الذي لا يزال العدوّ الصهيوني يعمل على صناعة مجتمع
الحرب ، و يصرّح أنّه بصدد القيام باعتداءات على لبنان ومقاومته حيث تسنح
له الفرصة .
و اضاف : لقد كنّا ـ ولا نزال ـ نقول : إنّ لبنان معنيّ بحماية كلّ أوراق
القوّة الداخليّة أمام هذا العدوّ ذي الطبيعة العدوانيّة ، و إنّ مسألة
المقاومة لا يُمكن أن يتمّ التعاطي معها على طريقة التعقيدات اللبنانيّة
الداخليّة ، بل لابدّ أن ترتكز إلى حالةٍ جدّية من الهمّ الوطني و الحوار
الداخلي ، في سبيل تطوير ستراتيجية دفاعيّة تحمي لبنان و شعبه ، حاضراً و
مستقبلاً ، من أيّ عدوانٍ أو عبث .
وشدد العلامة فضل الله علي أن المشكلة الحاليّة في لبنان هي مشكلة سياسية و
ليست مذهبيّة أو طائفيّة ، و على الجميع لا سيّما القيادات الدينية
الإسلامية و المسيحية ، الحذر من الوقوع في فخّ الخطاب الطائفي المثير
للفتنة و المحرّك للغرائز ، في ظلّ غيابٍ للعقلانيّة و الهدوء في دراسة
مصلحة البلد .
كما دعا الي الالتفات إلى حركة المشاريع الكُبرى التي تعمل الإدارة
الأمريكية من خلالها على تدمير الإسلام كلّه و العروبة كلّها ، و الإطاحة
بكلّ أوراق القوّة في عالمنا العربي والإسلامي ، دون تمييز بين حركة هنا أو
هناك ، أو بين مذهبٍ هنا أو هناك .